أحمد بن محمود السيواسي
71
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
اقض بيننا وبينهم بالعدل ليرتفع « 1 » إشكال أمرنا من البين ( وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ ) [ 89 ] أي الكاشفين الإشكال بعد الخلق ، لأنك تفعل بالحكمة ، والفتح كشف مغلق الأمور وفصله . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 90 ] وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 90 ) ( وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ) لسفلتهم « 2 » ( لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً ) أي واللّه لئن أطعتم في دينه ( إِنَّكُمْ إِذاً ) أي حينئذ ( لَخاسِرُونَ ) [ 90 ] أي لمغبونون بترك دينكم ، وهذه الجملة سادة مسد جواب القسم وجواب الشرط ، ولما لم يتعظوا بموعظة شعيب عليه السّلام أخبرهم بأن العذاب نازل بهم ، فلم يصدقوه فخرج شعيب مع المؤمنين من بين أظهرهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 91 ] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) ( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ) أي الزلزلة عند صيحة جبرائيل وأصابهم حر شديد ، فخرجوا من القرية ودخلوا في غيضة لهم ، وهي الأيكة فأتتهم صاعقة فأحرقت الأشجار ومن فيها من الناس ( فَأَصْبَحُوا ) أي فصاروا ( فِي دارِهِمْ ) أي في منازلهم ( جاثِمِينَ ) [ 91 ] أي ميتين . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 92 ] الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) ثم أخبر تعالى عنهم فقال تحذيرا لمكذبي الرسل « 3 » ( الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً ) مبتدأ ، خبره ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا ) أي لم يقيموا ( فِيهَا ) أي في دارهم ، يعني ماتوا كان لم يكونوا فيها قط بعد إهلاكنا إياهم في ظن من رآهم ، وكرر ذكرهم بقوله ( الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ) [ 92 ] مبالغة في تحذيرهم من الناس . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 93 ] فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) ( فَتَوَلَّى ) أي أعرض شعيب ( عَنْهُمْ وَقالَ ) موبخا لهم معجزة له ( يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ) أي أوامره ونواهيه ( وَنَصَحْتُ لَكُمْ ) بنزول العذاب إن لم تطيعوه فكفرتم بالتكذيب وعذبتم ( فَكَيْفَ آسى ) أي كيف « 4 » أحزن بعد إنذاري ونصيحتي ( عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ) [ 93 ] بربي إن عذبوا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 94 ] وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ) أي نبيا من الأبياء فكذبوه ( إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها ) أي عاقبناهم ( بِالْبَأْساءِ ) أي بمصيبة شديدة في أموالهم ( وَالضَّرَّاءِ ) أي بمصيبة مؤثرة في أنفسهم ( لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) [ 94 ] أي لكي يتذللوا ويدعوا ربهم بالخشوع ويؤمنوا برسلنا ويعرفوا ضعف معبوديهم حيث لم ينصروهم من عذاب اللّه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 95 ] ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) ( ثُمَّ بَدَّلْنا ) أي أعطيناهم بالتحويل بعد التضرع ( مَكانَ السَّيِّئَةِ ) أي مكان ما يسوؤهم كالفقر والقحط والمرض والتعب ( الْحَسَنَةَ ) أي الغنا والخصب والصحة والراحة ( حَتَّى عَفَوْا ) أي كثروا عددا وأموالا فسروا به وطغوا ( وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ) أي الشدة مرة والرخاء مرة مثل ما مسنا ، يعني ليس ما أصابنا بابتلاء من اللّه ، بل هو عادة الدهر ( فَأَخَذْناهُمْ ) بالعذاب ( بَغْتَةً ) أي فجأة ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) [ 95 ] بنزول العذاب قبله ، قيل : « أوحى اللّه لموسى إذا رأيت الفقر مقبلا إليك ، فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنا مقبلا إليك فقل ذنب عجلت عقوبته » « 5 » .
--> ( 1 ) ليرتفع ، ب س : لترتفع ، م . ( 2 ) لسفلتهم ، ب م : أي من سفلتهم ، س . ( 3 ) تحذيرا لمكذبي الرسل ، ب س : - م . ( 4 ) كيف ، س : - ب م . ( 5 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 557 .